خواجه نصير الدين الطوسي

89

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

فيه بسببه في العقل - أما نفس القبلية فليس هو من الموجودات [ 1 ] - المختصة بزمان دون زمان - لأنها أمر اعتباري يصح تعقله في جميع الأزمنة - وإن أخذ من حيث يقع في زمان معين - كان حكمه حكم سائر الموجودات في لحوق قبلية أخرى - يعتبرها الذهن به ولا يتسلسل ذلك - بل ينقطع بانقطاع الاعتبار الذهني - ويندفع أيضا اعتراضه بأنهما إضافتان - فيجب أن يوجدا معا - وقد قيل إنهما لا يوجدان معا هذا خلف - وذلك لأنهما إضافتان عقليتان - يجب أن يوجد معروضاهما في العقل - ولا يجب أن يوجدا في الخارج معا -

--> كذلك لاجتماعهما في العقل حتى عرض لأحدهما القبلية ، وللاخر البعدية . أو في الخارج فلا بد من وجود المعروض في الخارج . وهذا منقوض بالعدم والوجود فإنهما لا يجتمعان لا في الذهن ؛ بل في الخارج ، ولا يلزم منه ثبوت العدم في الخارج فان السلب لا يستدعى وجود الموضوع . واعلم أن القبلية والبعدية لا يلحقان إلا اجزاء الزمان حتى يكون جزء منه موصوفا بالقبلية والاخر بالبعدية . فمعروضاهما أجزاء الزمان وهي غير موجودة في الخارج لان الزمان متصل واحد ولأنه لو وجدت لتتالى الآنات فحينئذ لا يلزم من ثبوت القبلية والبعدية وجود معروضهما في الخارج بل عدمه فكيف يستدل بهما على وجود الزمان . إذا عرفت هذا عرفت اندفاع الجوابين واتجاه أن يقال للشارح : معروض القبلية والبعدية على ما صرحت به أجزاء الزمان وهي معدومة في الخارج فكيف يدلان على وجود معروضهما . أو يقال : معروض القبلية مغاير لمعروض البعدية لأنهما لا يجتمعان . فلو كانا موجودين في الخارج لزم اشتمال الزمان على الاجزاء بالفعل وإنه محال . والحاصل : أن القبلية والبعدية لكونهما اعتباريتين لا يدلان على وجود معروضيهما بل ليس يجوز أن يوجد معروضا هما في الخارج . والجواب : أن المراد بالمعروض هاهنا هو متعلقهما لا محلهما فان محلهما جزء الزمان المعقول لا الموجود في الخارج أي ما يعرض القبلية والبعدية بسببه فإنهما إنما يعرضان للامتداد العقلي بسبب الامر الغير المستقر الوجود . فاطلق المعروض على سبب المعروض مجازا . وإلى هذا المعنى أشار في فصل سبق المحدث بالمادة حيث قال : الامكان من حيث إنه متعلق بأمر خارجي يستدعى لا محالة موضوعا موجودا في الخارج كما مضى في التقدم بعينه . م [ 1 ] قوله « أما نفس القبلية فليس هو من الموجودات » حاصل الجواب أن القبلية أمر اعتباري لا وجود لها في الخارج ، لكن لها اعتباران : أحدهما : من حيث عروضها لاجزاء الزمان بحسب الذات . وحينئذ لا يكون في زمان آخر . والثاني : من حيث ذاتها فهي توجد في الذهن . ووجودها في الذهن يكون في زمان . فيكون له قبلية اعتبارية بهذا الاعتبار . فالقبليات لا يتسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار . وفي قوله : لا يتسلسل